هل تصرفات طفلي طبيعية؟


مرحلة الطفولة تعتبر المرحلة الأولى في بناء الشخصية، ومن المهم المحافظة على الصحة من الناحيتين النفسية والجسدية للطفل في هذه المرحلة العمرية، قد تؤثر بعض المشكلات التي يعانيها الأطفال في تطورهم ونشأتهم، وقد تظهر آثار هذه المشكلات لاحقا في مرحلة المراهقة والنضج. ومن المشكلات التي لها تأثير كبير في تصرفات الأطفال وسلوكهم: القلق واضطرابات التوتر، التوحد، اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، اضطرابات الأكل، اضطرابات المزاج، إدمان الإلكترونيات والتجنيد الإلكتروني، الاعتداء الجسدي والتنمر، اضطراب ما بعد الصدمات، الفوبيا، الفصام. لذلك يجب على جميع أفراد الأسرة متابعة المؤشرات السلوكية، التي قد تدل على وجود مشكلة، وعدم المبالغة في الحكم على المؤشرات، وفهم طبيعة الطفل والمجتمع والمرحلة العمرية، والتأثيرات التي قد تتسبب في تغيير سلوك الطفل. التوحد حالة تظهر مؤشراتها في السنوات الأولى للطفل، ومن أهم العلامات: صعوبة في التواصل والنطق والتفاعل مع محيطه من السنة الأولى من العمر، وتفضيل الوحدة والانعزال، تجنب الاتصال الجسدي، عدم تفهم الطفل للعاطفة، وصعوبة في التعبير عن العواطف، تكرار الحركات، مثل: الاهتزاز والدوران، وضرب الرأس وحركات اليدين، التعود على روتين معين، والاضطراب عند تغيره، انعدام التناسق الحركي، ومشكلات في الإحساس بالحرارة والألم، تفضيل أصناف غذائية محدّدة. ومن أكثر ما يؤرق الوالدين تعرض طفلهم للإيذاءين الجسدي والنفسي، في المنزل أو المدرسة، لذلك من المهم إذا لاحظت على طفلك مشكلات واضطرابات في النوم، انزعاجا أو خوفا من مكان أو شخص معين، تعلقه الشديد بك، مشكلات دراسية، وكثرة الغياب، والانسحاب من الأنشطة المدرسية، سلوكا عدوانيا وسلبيا تجاه الآخرين، علامات الاكتئاب والانطوائية وإيذاء النفس، مرور الطفل بحالة صحية سيئة عامة، الخوف ونوبات هلع غير مبررة، عليك أن تتحدث إليها وتتأكد من عدم تعرضه لأي أذى مع حفاظك على هدوئك وتوفير مساحة آمنة للطفل بالتعبير عن مشاعره من دون خوف أو لوم، الإساءة النفسية لا تكون فقط من المحيطين به، لكن مع تطور التكنولوجيا وانتشارها في وسط الأطفال والمراهقين، فإنهم قد يتعرضون للتنمر الإلكتروني والابتزاز والتهديد، ونعلم أن هذه ليست هي المضار الوحيدة للتكنولوجيا والالكترونيات فقد يعاني بعض الأطفال من الإدمان على التكنولوجيا وتدهور في المهارات الاجتماعية، كما أن للتكنولوجيا تأثيرا في عادات النوم والغذاء لدى الأطفال، ما يتسبب في ظهور السلوك العدواني، والتغيرات المزاجية المفاجئة، وتغير الوزن، وتدني المستوى الدراسي، وقلة التركيز. وقد تلاحظ أن طفلك لا يستمتع بالنشاطات الحركية، ولا يبدي أي اهتمام بنشاطات وهوايات أخرى، وتنتابه حالة من القلق والاكتئاب إذا مُنع من استخدام التكنولوجيا، ومن أهم العلامات الخطرة استخدام الأدوات والأجهزة الإلكترونية في سرية، والمبالغة في إخفائها، والتوتر والقلق عند الإحساس بالمراقبة، والتعلق الشديد بها. ومن أكبر الأدلة على وجود مشكلات تؤثر في صحة الطفل النفسية التغيرات المزاجية، المشاعر القوية أو المكثفة، التغيرات السلوكية، صعوبة التركيز، الفقدان غير المبرر للوزن، إيذاء النفس أو الغير، سوء المستوى الدراسي، الانعزال، الخوف، الخمول وقلة النشاط، الكوابيس ومشكلات النوم، الاهتمام الزائد بالمظهر الجسدي والوزن، زيادة أو نقص تناول الطعام، وأحياناً تكون هذه علامات طبيعية للنمو في مراحل مختلفة، ولكن زيادتها وتكرارها وظهورها في مراحل مبكرة، قد تدل على وجود خلل ما، وعلى الأهل عدم الضغط على الطفل. وهناك كثير من المؤشرات الطبيعية، التي تثير قلق الأهل واهتمامهم، ما قد يدفعهم إلى إجبار الطفل على الامتناع عنها، وتخويف الطفل منها، وذلك قد يتسبب في مشكلات أخرى، فمن الطبيعي إحساس الطفل بالغيرة، خاصة في السنوات الأربع الأولى، وقد يرافق الغيرة الشعور بالتملك، وقد تكون هذه الغيرة على أحد الوالدين أو كليهما أو من الأشقاء والأقران، ومن المهم ألا نمنع الطفل من الاستكشاف وطرح الأسئلة، وهو ما قد يصفه بعض الآباء والأمهات بالمشاغبة أو الإزعاج، ولكن يجب مراعاة أن الطفل يسعى دائما للتعرف على محيطه، ويجب على الأهل مساعدة الطفل عن طريق توفير أنشطة تساعده على الاكتشاف دون إيذاء نفسه، وتخصيص وقت للحديث مع الطفل، والإجابة عن أسئلته، ومناقشة اهتماماته ومحيطه، هذا يزيد من تطور شخصيته واستقلاله وثقته بنفسه. الروابط الأسرية المتينة الداعم الأول للطفل للتغلب على المشكلات والصعوبات التي قد يمر بها، فيجب على الأهل في حال ظهرت هذه المؤشرات على أطفالهم، أولاً استشارة الطبيب المختص للطفل، وفي حال احتاج إلى استشارة نفسية ألا يترددوا في اتخاذ الخطوة اللازمة، وفي المنزل هناك كثير من الأساليب التربوية التي قد توفر للطفل الأمان والدعم النفسي، ومن أهم الوسائل: مشاركة الطفل اهتماماته ونشاطاته، وتخصيص وقت لقضائه مع الأطفال والأسرة، مناقشة أفكاره ووجهات نظره ومشكلاته وآرائه، رعاية الطفل وتوفير احتياجاته العاطفية والنفسية والمادية على قدر الاستطاعة، توعيته بمخاطر تصرفاته على نفسه والآخرين، التوازن وإدراك أن من طبيعة كل إنسان أن يخطئ، وأن الخطأ هو مجال التعلم، شكر وتعزيز التصرفات الإيجابية للطفل، تصحيح التصرف الخاطئ، على سبيل المثال، أن يصلح الطفل ما قام بتخريبه، تجاهل بعض التصرفات السلبية العابرة التي قد يسعى بها الطفل للفت الانتباه، وتذكيره بالتصرف الصحيح، ومما يزيد الثقة بين الوالدين والأبناء عدم الإكثار من انتقاد تصرفات الأطفال، وإقامة اجتماعات أسرية دورية تناقش بها كل الأمور بين الأبناء والأهل.