من يملك السلطة على المرأة ؟


المرأة كاملة الأهلية، وليست في حاجة إلى وصاية أحد.. هذا يتفق مع قواعد الشرع وأحكامه. من القواعد المعروفة أن للمرأة حق التصرف في مالها كيفما تشاء. التصرف في المال يعني صرفه كما تشاء، ويعني تنميته بالتجارة والتوظيف. لا يمكن للإنسان أن يكون له حق التصرف في ماله ما لم يكن حرا. للتجارة أوجه كثيرة قد تعني متجرا صغيرا على صندوق على قارعة الطريق ويمكن أن تكون تأسيس بنك. فإذا كان للمرأة حق التصرف في مالها فمن البديهي أن يكون لها الحق في مزاولة التجارة التي تتفق مع قدراتها وميولها ورأسمالها وما تراه مربحا. حق المرأة المستقل في استخراج وثائق السفر وحقها في السفر دون إذن من أحد هو جزء أصيل من حقها في التصرف في مالها، وتأكيد لمعنى أهليتها. لا يمكن أن يستقيم قولنا إن المرأة كاملة الأهلية وفي نفس الوقت لا تستطيع أن تسافر أو تستخرج وثائق السفر إلا بإذن من شخص آخر. طلب الإذن يعني أحد أمرين: الموافقة أو الرفض. في حال رفض الزوج إعطاء زوجته الإذن بالسفر سوف تفقد الأهلية التي نتحدث عنها، وبالتالي تفقد سلطتها على مالها. سلطة الموافقة أو الرفض تتناقض مع ما نردده أن للمرأة سلطة كاملة على مالها. الذي لا سلطة له على نفسه لا سلطة له على ماله.. الحرية شرط أساسي في الامتلاك. الخروج من ربقة السلطة بقوة القانون لا يعني الخروج من سلطة العائلة. امتلاك الأبناء الذكور حق استخراج وثائق السفر ثم السفر بلا إذن رسمي لم يلغ حق العائلة في مساءلة أبنائها أو منعهم من السفر بحكم الأبوة والأمومة. قرار إلغاء الإذن الرسمي هو إعادة السلطة لأصحابها. الابنة أو الزوجة هي صاحبة القرار فيمن يكون مسؤولاً عنها: هي التي تمنح السلطة على نفسها أو تسحبها بحكم الحب والعشرة والعائلة والانتماء. تخاف من والدها ووالدتها ليس لأنهما يملكان سلطة قامعة بل لأنها تحبهما ولا تطيق أن تغضبها، فهما السلطة العاطفية والأخلاقية والدينية عليها. كل ما يخص الزوج أو الزوجة يتم في البيوت السوية بالتشاور بين الطرفين. مفهوم أن الزوج يملك السلطة على زوجته كلام غير دقيق.. السلطة في أي بيت تؤول لصاحب الشخصية الأقوى والقادر على الإدارة. نعرف بيوتا كثيرة شكليا وظاهريا تحت إدارة الرجل أما عمليا فتحت إدارة الزوجة. كل من يرى أنه فقد تحكمه في زوجته وبناته بإلغاء قرار الإذن الرسمي عليه أن يستعين بالحب والعشرة الكريمة وسوف يحصل على سلطة أقوى وأوثق وأحن.