المرأة من منظور واقعي!


دون تكرار للحديث عن الحجاب، وقيادة السيارة، والعزلة المنزلية التي تعيشها المرأة السعودية، والتقاليد التي تضعها في المرتبة الثانية، من حيث الدور الاجتماعي كذلك حين تأتي صورة أخرى مخالفة ولكنها سلبية أيضاً بأن المرأة في وطننا تهتم بملابسها وأظافرها، وقنوات الفضاء غير المحتشمة، لأنها تفتقد إلى هذه المساحة من الحرية، والاتصال بالآخرين، وكلا الصورتين، وإن صار لهما نماذجهما في المجتمع فهما تغفلان إنجازات كبرى، بل وغير مسبوقة حتى من دول سبقتنا بالتعليم بنصف قرن.. شواهد كثيرة تحتاج إلى من يوردها في مسلسل طويل، ويكشف الغطاء عن نجاحات هائلة للمرأة، مثال حياة سندي في البحث العلمي، وثريا عبيد في مؤسسات الأمم المتحدة، وسلوى الهزاع في طب العيون، وآخريات في ميادين التجارة، والإعلام، والأكاديميات الكبرى، وصلن إلى هذه الدرجات بحوافز وطنية، وتربوية، وجهود مضنية، ولا نقول إنها قضية تحديات في سباق محموم مع الرجل، وإنما التزام بخط أن المرأة ليست عالة، أو نصف إنسان بمنزل مخنوق.. نعم هناك تقاليد لاتزال تحمل أثقال الماضي، والصور النمطية عن المرأة، لكنها بسبب اتساع العلاقات، والاحتكاك بالمجتمعات والثقافات، ومجالات التطور الاجتماعي والتقني وضعت ما يشبه المصالحة الموضوعية، إن صح التعبير، بين طرفي العلاقة في الأسرة، والمجتمع، ومع ذلك لا نستطيع أن نقول إن المرأة حصلت على فرصها الكاملة، ونعني بها وظيفتها الشاملة في البيت، والمجتمع، لكن النماذج التي تقدمت حتى على الرجال، هي القاعدة الأساسية لإضافة دور كبير للمرأة، لا تحصره النظرة القديمة، أو البعيدة عن ميدان التطور، وزحف الحياة بأن الرجل والمرأة يخوضان معركة التحديث، والتحديات الكبرى التي تتعلق بسباق مع المجتمعات الأكثر تقدماً.. من منطلق آخر، ليس كسر الحاجز الذي أقامته قرون طويلة مع المرأة وغيرها بما أنشأته الفوارق داخل المجتمع الواحد، من السهولة طيها في حلقة نقاش، أو محاضرات أكاديمية ودروس مستفادة من مدارس التعليم العام، لأن القضية تتصل بتطور مجتمع، وهو الأعقد من أي تنظيم مالي، أو إحداث تغييرات في بنية المدن، والمجالات المختلفة في الصحة وغيرها، لأن التماس بين الأفراد، والمجتمعات، والانتقال من فكر خاص محدود إلى تحديث في البنية الفكرية، والسلوك الحضاري يبقى الأكثر جدلية، والمرأة في هذا الوسط جزء من مضمون عام في نشأتها، وحدود حياتها، وسلوكها، ومع ذلك من المستحيل وضعها في قولب جدتها التي كانت تجيد الحكاية وروايتها، بينما الحفيدة، أو البنت تعمل داخل مختبرات الحياة بإرادة مختلفة وتطلع لحياة أكثر اتساعاً وشمولية من عصر مضى..